الذهبي
1056
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
والحريق في أرباض قُرْطُبَة ثلاثة أيام ثمّ أمّنهم ، فهجّ أهل قُرْطُبَة ، وتفرّقوا أيادي سبأ ونهبوا في الطرق ، ومضى منهم خلق إلى الإسكندرية فسكنها . - سنة تسع وتسعين تُوُفّي فيها : إِسْحَاق بْن سليمان الرّازيّ أبو يحيى ، إبراهيم بْن عُيَيْنَة - في قَوْل - وقد مّر ، حفص بْن عبد الرَّحْمَن قاضي نَيْسابور ، الحَكَم بْن عَبْد الله أَبُو مطيع البلْخيّ ، سليمان بْن المنصور أَبِي جعفر في صَفَر ، سيّار بْن حاتم ، شُعيب بْن اللَّيْثُ بْن سعْد في صَفَر ، عَبْد الله بْن نُمَيْر الخارفي الكوفيّ ، عُمَر بْن حفص العبْديّ بصْريّ ، عَمْرو بْن محمد العنقزيّ الكوفي ، محمد بْن شُعيب بْن شابور ببيروت ، الهيثم بْن مروان العنْسيّ الدّمشقيّ ، يونس بْن بُكَيْر الكوفيّ راوي " المغازي " . وفيها قِدم الحَسَن بْن سهل مِن عند المأمون إلى بغداد ، ففرّق عماله في البلاد ، وجهّز أزهر بْن زهير بْن المسيّب إلى الهِرش في المحرَّم فقتل الهِرش . وفي جُمَادَى الآخرة خرج بالكوفة محمد بْن إبراهيم بْن طباطبا ، واسمه إسماعيل بْن إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب يدعو إلى الرضا مِن آل محمد ، والعمل بالكتاب والسُّنَّة ، وكان القائم بأمره أبو السرايا سريّ بْن منصور الشَّيْبانيّ ، فهاجت الفِتَن ، وتسرّع الناس إلى ابن طباطبا ، واستوسقت لَهُ الكوفة ، وأتاه الأعراب وأهل النواحي ، فجهّز الحَسَن بْن سهل لحربه زهير بْن المسيّب في عشرة آلاف ، فالتقوا ، فَهُزِم زُهير واستباحوا عسكره ، وغنموا السلاح والخيل ، وقووا ، وذلك في سلخ جُمَادَى الآخرة . فلمّا كَانَ مِن الغد أصبح محمد بْن إبراهيم بن طباطبا ميتا فجاءة ، فقيل : أنّ أبا السرايا سمّه لكون ابن طباطبا أحرز الغنيمة ، ولم يُحسن جائزة أَبِي السرايا ، أو لغير ذَلِكَ ، وأقام أبو السرايا في الحال مكانه شابا أمرد اسمه محمد بْن محمد بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب ، ثمّ جهّز الحَسَن بْن سهل جيشًا ، عليهم عَبْدُوس بْن محمد المَرْوَرُوذيّ لحرب أَبِي السرايا فالتقوا في رجب ، فقُتِل عَبْدُوس ، وأُسِر عمّه هارون بْن أَبِي خَالِد ، وقُتِل أكثر جيشه